السيد محمد صادق الروحاني

38

زبدة الأصول (ط الخامسة)

كما لا إشكال في جريان الأصل في شيء علم حرمته من جهةٍ وشكّ فيها من جهةٍ أخرى ، ورفع أثر الحرمة الثانية به . وعليه ، فلا وجه لعدم تنجيز العلم الإجمالي في المثال ، إذ لا يعتبر في التنجيز سوى كونه عالماً بتكليف فعلى منجّزٍ على كلّ تقدير ، وتعارض الأصول في أطرافه ، وهذا الملاك موجودٌ في المقام ، فالحقّ عدم اللّحوق . نعم ، يتمّ ما أفادوه في المُحرّمين الّذين لهما أثرٌ واحد ، كالفردين من طبيعة واحدة . الأمر الثاني : العلم الإجمالي في الطوليّين . إذا كان المعلوم بالإجمال مردّداً بين أمرين طوليّين ، كما لو علم بنجاسة الماء أو التراب ، مع انحصار الطهور بالمُشتبهين . التزم المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » بوجوب الوضوء والاكتفاء به ، وأنّه لا يكون هذا العلم منجّزاً ، بدعوى أنّ تنجيز العلم الإجمالي متوقّفٌ على كونه منشأً للعلم بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير ، وهذا غيرُ ثابتٍ في المقام ، إذ على تقدير كون النجس هو التراب ، لا يترتّب عليه شيء ، لأنّ عدم جواز التيمّم حينئذٍ ، إنّما هو من جهة التمكّن من الوضوء بالماء الطاهر ، لا لنجاسة التراب . وإنْ شئت قلت : إنّ النجاسة المعلومة لم تؤثّر في عدم جواز التيمّم على كلّ تقدير : أمّا على تقدير كون النجس هو الماء ، فواضح . وأمّا على تقدير كون النجس هو التراب ، فلأنّ عدم جواز التيمّم حينئذٍ

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 439 .